الشيخ محمدجواد البلاغي النجفي
98
آلاء الرحمن في تفسير القرآن
تقلب في الوثنية والإيمان بحسب الأزمنة والملوك وبقي اسمهم وعنوان الموسوية واحترام بيت المقدس في أكثر الأزمنة فيهم إلى اليوم إنما هم سبط يهودا ومن تبعهم كسبط بنيامين . فصار العنوان لمن ينتمي إلى الملة الموسوية هم الذين هادوا . وذكر لهذه الصفة وجوه أخر واللَّه العالم * ( والنَّصارى ) * وهم المنتمون إلى اتباع الرسول عيسى . قيل مفرده نصران ونصرانة واستشهدوا له بقول الشاعر ( وهو نصران شامس ) وقول الآخر ( كما سجدت نصرانة لم تحنف ) وقيل في وجه التسمية انه من النصرة لقول المسيح مَنْ أَنْصارِي إِلَى اللَّه قالَ الْحَوارِيُّونَ نَحْنُ أَنْصارُ اللَّه كما في سورتي آل عمران والصف . وقيل نسبة إلى الناضرة قرية من بلاد الجليل في فلسطين نشأ فيها المسيح وكان يسمى الناصري فلحق المنتمين إلى اتباعه هذا اللقب واللَّه العالم * ( والصَّابِئِينَ ) * قيل فيهم أقوال كثيرة والظاهر أن منهم الصابئة الموجودين فيما بين البصرة وبغداد ولعلهم شعبة من اليهود امتازوا بديانة سرّية وربما عرف من بعضهم انهم ينتمون إلى اتباع يحيى بن زكريا . ولهم في ديانتهم ولع شديد بالماء وعناية بأمره * ( مَنْ آمَنَ ) * من هؤلاء * ( بِاللَّه ) * بحقيقة الإيمان به في الإخلاص بتوحيده في الإلهية وما له جل شأنه من صفات الجلال والجمال * ( والْيَوْمِ الآخِرِ ) * على حقيقة الإيمان بالمعاد الجسماني والجنة والنار والحساب والجزاء وما ذكر في القرآن الكريم في شأن اليوم الآخر . ومن كان كذلك لم يتمرّد على آيات اللَّه ودلائله ولم تأخذه نخوة القومية بل يتفانى في طلب الحق ولا تأخذه فيه لومة لائم أو نزعة أهواء * ( وعَمِلَ صالِحاً ) * على حقيقة الشريعة المقدسة ولا يخفى ان الإيمان برسول اللَّه محمّد ( ص ) وبما جاء به لازم لحقيقة الإيمان المذكور والعمل الصالح . ألا ترى اقلا ان حقيقة الإيمان بالمعاد واليوم الآخر على ما جاء في القرآن الكريم لا توجد عند فرقة من الفرق فضلا عن الإيمان باللَّه وما له من الجلال والقدس والوحدانية حق الإيمان * ( فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ ) * وجزاؤهم معدّ * ( عِنْدَ رَبِّهِمْ ولا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ ) * في الآخرة * ( ولا هُمْ يَحْزَنُونَ ) * وخبر « ان » اما جملة من آمن مع جزائها واما جملة فلا خوف . ويكون من آمن بدلا من اسم ان والمعطوف عليه ودخلت الفاء على الخبر لأجل تضمن « من » معنى الشرط ولعل الأول أظهر . وقد روعي في « من » لفظها في آمن . وعمل . ومعناها في « لهم »